الشيخ علي المشكيني
436
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
التأويلات ، لا يقبله أهل العرف ، ويرادفه الصريح أيضاً . الثاني : الظاهر ، وهو اللفظ الذي له ظهور قابلٌ للتأويل بسبب القرائن ، كالعامّ والمطلق ونحوهما . وأمّا المؤوّل : فهو اللفظ الذي خرج عن ظهوره الذاتي ، وأريد منه خلاف ظاهره بواسطة القرينة ، فيدخل فيه كلّ لفظ علم استعماله في غير ما وضع له بقرينة حالية أو مقالية . فمِنه : العامّ الذي عُلم تخصيصه ، والمطلق الذي علم تقييده . ومنه أيضاً : قوله تعالى : « وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً » . « 1 » وقوله تعالى : « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى » . « 2 » وقوله تعالى : « يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ » . « 3 » وغيرها . وأمّا المحكم والمتشابه : فالأوّل يساوق المبيَّن ، والثاني يساوق المجمل . [ 84 ] المخصّص « 4 » ويطلق عليه الخاصّ أيضاً ، وهو في الاصطلاح عبارة عن الدليل الواقع في مقابل ما هو أعمّ منه مورداً عموماً مطلقاً ، بحيث يكون غالباً أقوى دلالةً منه ، ويصير سبباً لرفع اليد عن حكمه وترك العمل به ؛ وقد يطلق على أحد العامَّين مِن وجه إذا قدّمناه على الآخر وخصّصناه به ، كما إذا قدّمنا قوله : « أكرم العلماء » على قوله : « لا تكرم الفسّاق » ؛ لقوّة دلالته في مورد الاجتماع . وينقسم بتقسيمات : الأوّل : تقسيمه إلى المخصّص اللفظي ، والمخصّص اللبّي . « 5 » فاللفظي هو ما كان لفظاً ، كما إذا ورد : « لا تكرم فسّاق العلماء » بعد ورود إكرام كلّ عالم ؛ واللبّي هو ما كان من قبيل المعنى ، ولا قالب لفظيٌّ له ، فكأنّه لبٌّ لا قشر له ، كما
--> ( 1 ) . الفجر ( 89 ) : 22 . ( 2 ) . طه ( 20 ) : 121 . ( 3 ) . الرعد ( 13 ) : 27 ؛ النحل ( 16 ) : 93 ؛ فاطر ( 35 ) : 8 . ( 4 ) . الذريعة ، ج 1 ، ص 197 ؛ عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 302 ؛ كفاية الأصول ، ص 218 . ( 5 ) . أصول الفقه ، ج 1 ، ص 202 .